|
قوة الحضارة وحضارة القوة بقلم : د.محمد مورو

|
ليس امراً جديدا على الخبرات العالمية ان تعرف ان هناك علاقة قوية بين الاحتلال الاجنبى والتبشير المسيحى الغربي، فدائما وأبدا كان المبشر القس يسبق العسكرى والسياسى ليمهد له الارض، او يلحق به ليكمل عمله، فهما طرفا مقص واحد، وبديهى ان العراق لن تكون استثناء، فقد اتى الاحتلال الامريكى بجيش آخر من المبشرين والمنصرين والاعلاميين والمثقفين ليكملوا حلقة الحصار ويقوموا بتغيير عقائد الناس او امزجتهم الثقافية والفكرية والسلوكية حتى يسهل على الاحتلال ترويضهم، والمستهدف بالمناسبة ليس الدين الاسلامى فقط، بل المسيحية الشرقية، بل ربما كانت المسيحية مستهدفة اكثر من الدين الاسلامي، وهذه خبرة اخرى عرفناها فى زمن الاحتلال الاوروبى للمنطقة، والاحتلال الامريكى بدوره يمارسها، وهكذا فان زلة اللسان المزعومة لجورج بوش عن انها حرب صليبية لم تكن الا حقيقة وجدانية عبر عنها اللسان دون ان يدري، ويعترف الكاتب الامريكى ايان بروما واحد المشاركين فى كتاب بعنوان الغرب فى عيون اعدائه فى مقال له بصحيفة النيويورك تايمز بأن غزو العراق جزء من حرب حضارية شاملة، ويتوقع الكاتب ان تفشل امريكا فى فرض قيمها على العراق والعالم لان القيمة الحضارية لاتفرض بقوة السلاح بل ان فرضها بقوة السلاح يخلق العكس، اى يخلق روح وطنية رومانية تمجد روح الوطن وتستلهم الجذور، بل ربما تخلق نوعا من التعصب المضاد نتيجة المرارة والشعور بالغضب. وكانت صحيفة الديلى تلجراف البريطانية قد ذكرت على لسان جون برادى رئيس هيئة الارساليات الدولية للشرق الاوسط وشمال افريقيا ان تلك الهيئة قد طلبت من الادارة الامريكية جعل العراق مفتوحا للتنصير وجماعات التبشير بحيث يكون محطة لنقل الافكار التنصيرية للمنطقة كلها، وتضيف الصحيفة ان العراق بالفعل قد اصبح مرتعا للمنطقة كلها، وتضيف الصحيفة ان العراق بالفعل قد اصبح مرتعا للمنصرين البر وتستانت الذين يمارسون نشاطهم تحت ستار تقديم المساعدات الانسانية للشعب العراقي، وكانت شبكة CNN الامريكية قد ذكرت ان الهجوم الذى نفذته المقاومة العراقية ضد ناقلة امريكية فى شمال العراق ادى الى قتل اربعة منصرين امريكيين كانوا يقومون بمهام تبشيرية تحت اشراف مجلس الارساليات المعمدانية الدولية الجنوبية والاربعة هم لارى اليوت 60 سنة ووفر اليوت 58 سنة وكارين دينيس 38 سنة وديفيد ماكدونالد 28 سنة.
د.محمد مورو
|
|
|