|
أمير المؤمنين يترأس افتتاح سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية

|
ترأس أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس مرفوقا بصاحب السمو
الملكي الأمير مولاي رشيد اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالدار البيضاء
افتتاح سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية التي تلقى في حضرة جلالته .وقد
ألقى درس اليوم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق في
موضوع دور العلماء في تدبير الإرث النبوي انطلاقا مما جاء في حديث رسول
الله صلى الله عليه وسلم...العلماء ورثة الأنبياء ....وأوضح السيد التوفيق
في بداية هذا الدرس أن دواعي تناول هذا الموضوع متعددة تتمثل على الخصوص
في ارتباط فهم عامة الناس للدين بتفاسير العلماء مع ما لذلك من خطورة
وضرورة أن يكون لكل فن متخصصون معروفة حدود خطتهم فيه وكون علماء الدين
كما يتصورهم عامة الناس ليسوا مجرد حاملين لمعارف مكتسبة بل عليهم أن
يتصفوا بثمرات تلك المعارف حتى يكونوا ناطقين عن مصدرها وكذا في كون قضايا
الدين يخوض فيها اليوم أصناف من المتدخلين من مواقع متعددة وبحرية
كبيرة.واعتبر أن خبر الأنبياء عليهم السلام مبسوط في سور قرآنية يتأتى من
قراءتها وتدبرها استنباط ملامح دعوتهم وآفاق تربيتهم مع مراعاة الفرق بين
الأنبياء المهديين بالوحي أو بالإلهام المحفوظين بالعصمة من جهة وبين
العلماء من جهة أخرى ، مقترحا استعمال مصطلح مشروع الأنبياء عند الكلام عن
برنامج الأنبياء المنصوب دستورا للعلماء وعرضه على الشباب بصياغة فكرية
وبأسلوب واضح.و أكد أن ما جاء من أجله الرسل عليهم السلام وإن اكتمل وحيا
لم يكتمل بعد تحقيقا إذ هو متصل بفيض الله وإنعامه وتنزل كلماته التي لا
تنفذ وتوالي عطائه الذي لا يحجر لا على الأزمان ولا على الأكوان مؤكدا أن
القضية المركزية في مشروع الأنبياء التي تتفرع عنها القضايا الأخرى هي
توحيد الله دعوة وتحقيقا وصلة لله ومنبعا للسلوك .وأضاف السيد التوفيق أن
الآيات القرآنية المتعلقة بدعوة الأنبياء إلى التوحيد تشغل حيزا كبيرا من
متن القرآن الكريم معتبرا أن دعوة التوحيد منهجية خالدة لتغيير أوضاع
مختلة فاسدة ، فلو استجابت أمة لدعوة التوحيد ولو أخذت بأسلوب تربيته
لترتب عن ذلك إعادة جذرية لترتيب العلائق السياسية والاجتماعية والفكرية
داخلها.وذكر بأن رفض التغيير المرتبط بالتوحيد كان يأتي من المترفين
الأغنياء الذين اكتسبوا الدنيا مستغلين اوضاع اجتماعية فيها ظلم وقلة
إنصاف.وقال إ ن من دواعي الفهم التاريخي القاصر لمعنى التوحيد الظن بأن
المراد به هو الله الغني عن العالمين فالقرآن مقصود به البشر والتوحيد
مقصود به البشر لأنه العنصر الذي يلتقي بجوهر فطرتهم السوية وهو يبدأ عند
الإقرار باللسان ان لا إله إلا الله ولا تنتهي كمالاته التربوية أبدا
معتبرا أن التوحيد هو الأساس في كل مهمات الأنبياء وأن قضية العدل هي
القضية الأولى المشتقة من هذا التوحيد.إ ن من دواعي الفهم التاريخي القاصر
لمعنى التوحيد الظن بأن المراد به هو الله الغني عن العالمين فالقرآن
مقصود به البشر والتوحيد مقصود به البشر لأنه العنصر الذي يلتقي بجوهر
فطرتهم السوية وهو يبدأ عند الإقرار باللسان ان لا إله إلا الله ولا تنتهي
كمالاته التربوية أبدا معتبرا أن التوحيد هو الأساس في كل مهمات الأنبياء
وأن قضية العدل هي القضية الأولى المشتقة من هذا التوحيد.وشدد في هذا
المجال على أن العدل المذكور في سياق مهمة الأنبياء مرتبط بمضمون التوحيد
الذي هو ليس مجرد مفهوم وفكرة بل هو حياة جمع المشتت في نفس الإنسان ورأب
المتصدع من إنائه بدعوته إلى الحرص على استحضار منبع فطرته ومعدن
سكينته.وأضاف أنه لما كان من حكمة الله أن الحقوق والواجبات الوارد بها
الشرع لا تحفظ بفعل الوحي وحده فإنه سبحانه وتعإلى مكن لبعض الأنبياء في
الأرض وجعلهم ملوكا فقاموا بالوظيفتين التشريعية والتنفيذية معا مؤكدا أن
إرث الانبياء بما هو علم لا يشمل في حق العلماء جانب مباشرة التنفيذ
بالضرورة وإنما هم مطالبون بالتبليغ والتعليم والتربية بما يتطلبه ذلك من
لين وطيب و تيسير و صبر ويقين وشكر وعزم وقوة إيمان.ولاحظ من جهة أخرى أن
الخلفاء الراشدين ضمنوا استمرار الإرث الذي خلفه الرسول صلى الله عليه
وسلم والمتمثل في الكتاب والسنة وعززوه بالتوسيع والترسيخ فقها وتدبيرا
مذكرا بأن اختصاص العلماء هو جانب علم الكتاب والسنة من جهة التبليغ أما
جانب التطبيق فهو راجع إلى أولي الأمر من الحكام.
وذكر من جهة اخرى بأن علماء المسلمين تلقوا علوم الإسلام كلها فأتقنوها
وبلغوها وأبدعوا في جميع أصنافها مشيرا إلى أن علماء المغرب عملوا على
توحيد أمتهم على اتباع السنة فضيقوا على الفرق غير السنية الوافدة التي
حاولت في القرون الثلاثة الاولى إيجاد أرضية لها في المغرب كما عملوا داخل
المذهب السني على توحيد الممارسة العملية للدين في نطاق مذهب الإمام
مالك.واستحضر أفضال العلماء الأوائل على استكمال إسلام المغرب
وتأطيرالقبائل وتأسيس دولة مركزية مستقلة ثم دولة مركزية أوسع منها واقوى
وهي دولة المرابطين حتى أنها سميت بدولة الفقهاء لقوة نفوذهم فيها. وبعدها
الموحدون الذين شجعوا على تبسيط تعليم الدين بالعربية والأمازيغية ثم أعاد
المرينيون بعدهم سلطة التراث الفقهي لتحل محل قبضة الدولة الصارمة كما كان
الشأن في عهد الموحدين .وأضاف أن تولي الشرفاء السعديين والعلويين
الحكم واكبه إنقاذ وحدة الأرض ووحدة الدولة وصيانة قسط وافرمن
الثقافة الشعبية والاهتمام بنوازل البوادي مشيرا إلى أن العقيدة السياسية
للعلماء تكرست مع مرور العصور والتي هي مبنية على وجوب تقوية الدولة
بمساندة إمارة المؤمنين صيانة لحياة الدين حتى يتأتى بقوة الدولة حصول
اليقين الذي هو ضروري لصحة المعاملات الشرعية بين المسلمين .إثر ذلك قدم
وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السيد أحمد التوفيق إلى أمير المؤمنين
نسخة من كتاب الشفاء بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض وهي نسخة
مطابقة للاصل باسلوب ( فاكسميل) لمخطط الشفاء المحفوظ بالمكتبة الوطنية
للمملكة المغربية .وقد تم الإخراج الفني بمطابع ( أديفا ) بالنمسا بأمر من
أمير المؤمنين وتمويل من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ودعم من مؤسسة
صندوق الإيداع والتدبير .وتقدم للسلام على أمير المؤمنين صاحب الجلالة
الملك محمد السادس السادة العلماء خالد محمد مسعود من علماء باكستان
وإحسان مصطفى من علماء تركيا وإدريس قدوس رئيس المجلس الوطني الإسلامي
بكوت ديفوار والشيخ محمد الراوي عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
ومحمد فاضل البكي ممثل الطريقة الموريدية بالسنيغال.
map
|
|
|