|
باكستان: هل سيكون أبو القنبلة النووية كبش الفداء؟

|
يقول مسؤولون حكوميون باكستانيون أن عبد القادر خان أبو القنبلة النووية الباكستانية اعترف ببيعه معلومات وتقنيات نووية إلي كل من إيران، ليبيا وكوريا الشمالية.وقال الميجور جنرال شوكت سلطان الناطق باسم رئيس الحكومة العسكرية الباكستانية في تصريح خاص لـ يونايتد برس انترناشيونال أن خان اعترف بما نسب إليه خطياً وأنه موضوع تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من شهر .وكانت الحكومة الباكستانية أقالت الأسبوع الماضي خان من منصبه كمستشار خاص لرئيس الحكومة للشؤون العلمية.وذكر تصريح حكومي أن إقالة خان جاءت علي ضوء التحقيقات التي أجريت معه وتتعلّق بتسريب عدد من العلماء الباكستانيين لمعلومات ولمعدات نووية .وفيما تنكر باكستان تسريب معلومات نووية، قال الرئيس برويز مشرف للبرلمان الباكستاني الأسبوع المنصرم أن بعض العلماء الباكستانيين ساعدوا فردياً ولغايات شخصية حكومة إيران بالحصول علي معلومات وتقنيات نووية وحصلوا مقابلها علي ملايين الدولارات .
وأوضحت بعض المصادر الحكومية لاحقاً أنه تم رصد حسابات سرية لعلماء باكستانيين في الخارج تحوي علي مبالغ كبيرة من الأموال حصلوا عليها لقاء بيعهم معلومات نووية لكل من إيران، ليبيا، وكوريا الشمالية، ولم تكشف المصادر عن أسماء العلماء لكن تسريبات أشارت إلي اسم عبد القادر خان كواحد من هؤلاء العلماء.
وقالت المصادر أن هذه المعلومات تم تسريبها أواخر الثمانينات ومنتصف التسعينات من القرن الماضي.
وفي تصريح رسمي يوم السبت ذكر أن التحقيقات ضد خان وعلماء آخرين تم الانتهاء منها.
وقامت الحكومة الباكستانية منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالتحقيق مع عشرات العلماء والمسؤولين الحكوميين في أمور تتعلّق بالمنشآت النووية الباكستانية، واعتقلت 6 من هؤلاء العلماء.ويرجع إلي خان الفضل في توصل باكستان لإنتاج قنبلتها النووية، وترأس لمدة 30 عاماً هيئة الأبحاث النووية الباكستانية وتقاعد في العام 2001 وعيّن مستشاراً خاصاً لرئيس الحكومة للشؤون العلمية، وهو منصب فخري.ويأمل المسؤولون الباكستانيون في أن يسفر الإجراء المتخذ ضد خان بإقناع المجتمع الدولي أن أفراداً باكستانيين، وليس المؤسسة الباكستانية، هم من قاموا بتسريب التقنيات النووية إلي إيران ولغايات مادية شخصية.وفي تصاريح خاصة يقول المسؤولون الباكستانيون أن طمع بعض العلماء وضع الدولة في موقف صعب. ويخشي المسؤولون أنه في حال عدم اقتناع المجتمع الدولي بالتصرّف الشخصي للعلماء ستطالب الدولة الباكستانية بالتخلي عن برنامجها النووي، وهذه الخطوة بنظرهم تضعهم تحت رحمة الهند.ولا تنكر باكستان إمكانية حصول إيران علي معدات وتقنيات نووية باكستانية، لكنها ترفض تلقي اللوم بمساعدة الحكومة لإيرانية.
وكانت يونايتد برس انترناشيونال أشارت الأسبوع الماضي إلي أن خان تحوّل إلي المشتبه به الأول في قضية التسريبات النووية لإيران وأن نتائج التحقيق الذي أجري منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أثبتت صحة ضلوعه بهذا الموضوع.وقال سلطان لقد منحنا خان لقب بطل قومي لأعماله في الماضي لكنه إذا ارتكب خطأً فعليه أن يدفع الثمن .ويقول محللون أن قرار معاقبة خان سيكون صعباً بالنسبة لمشرف، فقد حذّرت الجماعات الإسلامية المتطرفة وخاصة الجماعة الإسلامية من أنهم لن يسمحوا لبرويز مشرف بتشويه صورة عبد القادر خان، فهم يرجعون إليه الفضل في تمكين باكستان من مواجهة القدرة النووية الهندية.
وقال القاضي حسين أحمد زعيم الجماعة الإسلامية لا نعتقد أن خان متورط، فالحكومة تحاول أن تستغله كغطاء لإرضاء امريكا. بالنسبة لنا هو بطل وطني وسيبقي كذلك .
وقال مسؤولون حكوميون للصحافيين الأسبوع الماضي أن خان ومساعده الأول محمد فاروق فشلا في تحديد مصادر الأموال الطائلة التي وجدت في حساباتهم الشخصية.ومحمد فاروق واحد من العلماء الستة الذين لا تزال الحكومة الباكستانية تحتجزهم. وعن عبد القادر خان فقد ولد في ولاية بوقال الهندية عام 1936 وهاجر إلي باكستان في العام 1952. حاز علي شهادة الدكتوراه في علم المعادن من بلجيكا وعمل في هولندا في مؤسسة تابعة لشركة نووية مختلطة بريطانية ـ ألمانية ـ هولندية تدعي صزإخأد من العام 1972 حتي 1976 تاريخ عودته إلي باكستان لمباشرة برنامجها النووي.في العام 1983 أدانت محكمة هولندية خان بتهمة سرقة مواد علمية من صزإخأد وحكمت عليه بالسجن لمدة أربع سنوات، لكنها عادت وأسقطت عنه التهمة لأسباب وصفت بالتقنية.
أطلقت باكستان برنامجها النووي في العام 1973 بعد فترة قصيرة علي قيام الهند بتجربتها النووية الأولي. وتعهّد ذو الفقار علي بوتو رئيس الوزراء الباكستاني آنذاك أن تأكل باكستان العشب إذا اقتضي الأمر للوصول إلي توازن مع قدرة الهند النووية.وفي العام 1976 أنشأت باكستان مختبرات كاهوتا للأبحاث قرب إسلام أباد في محاولتها لتأسيس معمل تخصيب للأورانيوم الذي يتيح لها إنتاج قنبلة نووية.وفي العام 1980 أعلنت باكستان أنها توصلّت إلي تصنيع مولّدها النووي الأول مستعملة اليورانيوم المتوافر لديها. وفي العام 1976 وقعت باكستان مع إيران اتفاقية تعاون نووي.
وفي العام 1990 أوقفت الحكومة الأمريكية مساعداتها إلي باكستان بحجة أن برنامجها النووي ينطوي علي أطماع بالحصول علي أسلحة نووية.وفي العام 1998 أجرت الهند خمسة اختبارات نووية وأذهلت باكستان مباشرة بعدها العالم بقيامها بإجراء ست تجارب نووية.وفرضت الولايات المتحدة عقوبات صارمة علي الدولتين.
يو بي آي
|
|
|