Warning: exec() has been disabled for security reasons in /server/webs/choukri/arabandalucia.com/date.inc.php on line 29 Arabandalucia.com:مسؤولية العلم وواقع العلماء
ARABANDALUCIA• موريتانيا تجاهل عربي وتنديد اسرائيلي      • الرباط : مشاورات قد تفضي إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطن      • العاهل السعودي الملك عبد الله يعد بارساء العدل بلا تفرقة والمعارضة تطالبه باطلاق السجناء السياسيي      • الفيصل انتقال السلطة يثبت استقرار السعودية      • الجيش يستولى على السلطة في موريتانيا      • موراتينوس : لا يمكن لإسبانيا إطلاقا أن تقود حملة دولية لفائدة استقلال الصحراء      • بعد احتجاجات أعضاء من المجلس الأعلى للديانة الإسلامية: فرنسـا تجمـد تعيـين مرشد للمسلمين بالسجـون       • القساوســــة الإسبان يقولــــون لا لزواج الشواذ       • أكراد سورية يتطلعون لمزيد من الحقوق      • تقرير يكشف مدى التجاوزات في السجون السعودية       • صدام حسين لمحاميه : لا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون       • مشعان الجبوري يحذر من تهميش مناقشة موضوع الانتخابات      • دوريات مشتركة مغربية إسبانية بمضيق جبل طارق      • لعيون الاتحاد الأوروبي ... في تركيا الزنا حلال زلال      • الامير نواف يدخل المستشفى فى الرياض       • مليون مقيم مستفيد من تعديل قانون الجنسية السعودي                         • هولندي من أصل مغربي يقتل المخرج فان غوغ       • كتائب أبي حفص ترد على فوز بوش مهددة بتحويل أميركا جحيماً لا يطاق      • مغاربة غوانتانامو      • صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوجه غدا خطابا ساميا إلى الأمة             • انهيار مبنى عتيق على مسجد بفاس ومقتل ١٢ شخصا       • 37 جنديا كوريا جنوبيا يعتنقون الاسلام قبل الذهاب الي العراق      • المغرب يعتقل مئة مهاجر كانوا يحاولون الوصول لاسبانيا       • فى تحقيقات بريطانية.. اتهامات بتقديم رشاوى للفوز بصفقة أسلحة الى السعودية       • أسعار النفط تتخطى 53 دولارا للبرميل      • عرفات في حال موت دماغي والقيادة الفلسطينية تعلن الطوارئ       • مرشحون محتملون لخلافة عرفات      
الصفحة الرئيسيةأخبار عربيةأدب وشعرمجتمعأخبار دوليةقضايا سياسيةأنباء مغربيةرجال من الأندلسNoticiasIslam HoyQuienes somos
»»»     هجرى Domingo 18 Mayo 2008
مسجد الخيرات (ماربيا)
من نحن
لمراسلة الموقع
الذكر الحكيم
السيرة النبوية العطرة
نفحات إسلامية
مواقع إسلامية
صداقة و تعارف
المرأة و الإسلام
محلات إسلامية
عناوين مهمة
الأسلام فى الأندلس
مجرد رأى
آية اليوم
دعاء اليوم
الحديث الشريف
المغرب بلادى
أنت والقانون
للمساهمة فى دعم الدعوة الإسلامية فى الأندلس
المركز الإجتماعى والثقافى للنساء المسلمات بماربيا
محاضرات وندوات
مسؤولية العلم وواقع العلماء


بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين


وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين


  تعيش الأمة في مشار ق الأرض ومغاربها محنة عظيمة، وفتنة عمياء مظلمة تدع الحليم حيران. من جهة حشدت أمم الكفر قوات للعدوان تداعت علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، مدججة بأسلحة للدمار لم يسبق أن عرفت البشرية لها نظيرا، وكانت حشودها بدعوة صريحة وعلنية ومتحدية لكل القيم والمبادئ يعلنها ملوك عرب وأمراء مسلمون، مصحوبة بما لا يحصى من الرشاوي تكال لمن هب ودب كي يشارك في الإجهاز على هذه الأمة.ومن جهة نجد شعوبا إسلامية مفتونة ومحكومة بأخس ما تفتت عنه ذهنية القسوة والشرك والشذوذ، من أساليب يندى لها الجبين،  أساليب أدناها الضرب والتعذيب والخنق والاغتيال والتحريق والاختطاف والتسميم، أما أعلاها فلا حد له.شعوبا لا حول لها ولا قوة ولا قدرة على أن تساهم في الدفاع عن نفسها أو عقيدتها أو وطنها.شعوبا في يدها القيد، وفي رجلها الكبل، وفي عنقها النير، وعلى فمها الكمامة، وعلى عينها الغشاوة، وهي لذلك مهيأة للتسخير والذبح في كل آن...ومن جهة أخرى نجد العلماء والدعاة ـ إلا من رحم ربي ـ منشغلين عن الإصلاح، منصرفين عن النصح، معرضين عن الإرشاد والتذكير، متنكرين لدعوة الحق بالكلمة الصريحة وموقف الرجولة الصادق وأداء الشهادة المنزهة عن المجاملة وقول الزور.فإن سأل سائل عما دهاهم وفتنهم، اكتشف بيسر أن القوم – العلماء – غشيتهم غاشية من الرشاوى، وخلبت أعينهم أضواء من الفنادق، واستحلبت ريقهم روائح أطعمة من القصور.فإن سئل أحدهم عن سر تناقض علمهم وعملهم أجاب بأنه يؤلف قلوب الجميع بما لا يضر من الفتاوى والأحكام. حتى إننا أخذنا نسمع طرائف ونكتا يتناقلها أصحاب الجاه وبطانتهم عن هؤلاء العلماء،  يغضي لها المرء خجلا...فهل بعد ذل العلماء هذا مجال لذل أكبر، وهل بعد خزيهم هذا مجال لخزي أشد؟هذه الأوضاع المتردية التي تخيم على الأمة ليس لها إلا أن تنتج ثمارها الطبيعية. وثمارها الطبيعية هي أن تغتال الأمة الصادقين من أبنائها، وهي تفعل ذلك الآن باستمرار، ومن لم يصدق فليسأل منظمات العفو الدولية ولجان حقوق الإنسان العالمية، التي ليست عربية وليست مسلمة، عن عدد ما لدينا من القتلى، والمعدومين، والذين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، والمساجين والمخطوفين، والذين اغتيلوا في ظروف غامضة والذين أصبح صبح فلم يوجد لهم أثر.وثمارها الطبيعية أن تغتال هذه الأمة عناصر القوة والشوكة والمنعة فيها، وهي تفعل ذلك باستمرار، وبتعاون وثيق مع سائر أمم الاستعمار.ليس لنا أن ندعي الإحاطة التامة بأسباب هذا التردي الرهيب، ولكن لنا من إشارات الرسول – صلى الله عليه وسلم – ما ينير السبيل في قوله: كيف أنتم إذا طغى نساؤكم ، وفسق شبابكم ، وتركتم جهادكم؟( مسند أبي يعلى رقم6420 عن أبي هريرة، والفردوس بمأثور الخطاب عن أبي أمامة الباهلي).ذلك أن الذلة والمسكنة والضياع نتيجة حتمية لفسق الشباب وانحلالهم، وفسق الشباب نتيجة حتمية لطغيان النساء وتمردهن عن القيام بواجبهن الطبيعي في تربية الرجال، سواء كن من سجينات البيوت والجهل والخرافة، أو من هائمات الشوارع أسيرات العرى والتحلل والإباحية، أو من سائبات العقول والأفئدة والتصرفات...إن مدرسة تخريج الرجال قد فسدت لدينا، ففسق الشباب، وصغرت نفوسهم، وماتت الغيرة في قلوبهم، وتهربوا من مسؤولية جهادهم... ومن لا يغار على عرض أمه وأخته وبنته كيف يغار على عرض أمته ووطنه؟ هذا التردي الفظيع الذي آل إليه أمر المسلمين مسؤؤلية من ؟ هل هو مسؤولية الحكام ؟.نعم، ولكن مسؤولية الحكام محدودة، لأن أي حاكم معرض للانحراف إن لم يكن له رادع من تقوى، أو رقيب من أمة لا تهاب أن تقف في وجهه.هذا التردي الرهيب، هل هو مسؤولية الأمة ؟نعم، ولكنها مسؤولية محدودة، لأن أي أمة يترك فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعم فيها الجهل والانحلال والفساد، تخضع لكل جبار، وتركن إلى كل ظالم، وتذل لدى من يوفر لها العلف تبنا كان أو شعيرا...هذا التردي الرهيب...هل هو مسؤولية العلماء؟نعم، ولكنها مسؤولية كاملة شاملة مطلقة؛ لأن العلماء هم صمام الأمان لدى الأمة، وضمان الوعي والجدية والوحدة والقوة فيها، فإن فسدوا ضعفت واستخف بها وذهبت ريحها...وما فساد العلماء إلا بأحد سببين هما الجهل والهوى.أما الجهل، فلا نقصد به الجهل بأصول الدين، أو الفقه أو الأحكام الشرعية؛ لأن هذه العلوم كثيرا ما يتقنها أيضا وعاظ السلاطين ومتشيطنة القصور. وإنما نقصد به الجهل بالآخرة. (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُون) النمل 66،( يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم : 7 .أما الهوى فمحبة الدنيا والتعلق بالجاه والمنصب والشهرة والأضواء، والقرب من أرباب المال والجاه والسلطة، لذلك يتورطون في الكذب على الله وتحريف آياته (ِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) آل عمران: 78. وكان حريا بهم أن يمتثلوا لقولـه تعالى: ( وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران: 79؛ لأن العلم مجرد مقدمة لا بد لها من نتيجة...ونتيجته الطبيعية هي الربانية، أي أن يكون العالم ربانيا، وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت: 69، فالمجاهدة بالعلم والعمل، والهداية التي تقرب من الله وتجعل المرء ربانيا، هبة منه سبحانه وتعالى لمن علم إخلاصه وصدقه وصواب عمله.إن اتخاذ الهوى إلاها والجهل دليلا يؤديان بالعلماء إلى الفساد، وفساد العلماء تأثيره الأخطر، وضرره الأكبر بكتمان العلم، سواء أكان كتمانهم بإخفاء الأحكام ، أم بالزيادة فيها ، أم بتحريف معانيها وتوظيفها لغير أهدافها أم بتأويلها إلى غير مقاصد الشريعة.سأل معاذ بن جبل وسعد بن معاذ وخارجة بن زيد نفرا من أحبار اليهود عما في التوراة ، فكتموهم إياه ، وأبوا أن يخبروهم عنه فأنزل الله تعالى فيهم : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ، إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ): 159/160 البقرة .وعن قتادة: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى..) أولئك أهل الكتاب، كتموا الإسلام وهو دين الله وكتموا محمدا – صلى الله عليه وسلم – وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.وعلى هذا فإن معنى الآيتين الكريمتين: أن أحبار اليهود ورهبان النصارى إذا كتموا الآيات الشاهدة على أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – وما جاء به من الهدى من بعد ما بينه الله لهم في كتبهم بصفة لم يبق معها إشكال أو لبس، فإن عليهم لعنة الله والملائكة والمؤمنين من الثقلين – الجن والإنس – وكل من يتأتى منهم اللعن عليهم.ويستثني الله سبحانه وتعالى في هذه اللعنة الذين تابوا منهم وأصلحوا ما أفسدوا من أحوالهم، وتداركوا ما فرط منهم وبينوا للناس ما أوضحه الله لهم في كتابه، وأعلنوا توبتهم ليدفعوا عن أنفسهم سمة الكفر.وبالرغم من سبب النزول هذا وارتباط الآية الكريمة به ونزولها في خاصة من الناس فإن أسلوبها جاء مطلقا ينال حكمه اليهود والنصارى وينال كذلك علماء المسلمين.ذلك أن الله سبحانه يخبر فيها أن عموم الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى ملعونون.ويدخل في هذا العموم كل العلماء المسلمين الكاتمين للحق والعلم، وكل فرد مسلم يعرف آية أو حديثا أو حكما ويكتمه، كما ينال الحكم (اللعنة) كل ساكت عن الحق، أو محرف له، أو كاتم له بسبب الخوف من حصول مضرة أو ضياع منفعة أو رغبة أو رهبة . وهذا المعنى أكده قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) البقرة 74 (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ )آل عمران 187.وكل هذه الآيات متصلة باليهود الذين كتموا أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – وكتموا نعته، وكفروا به، وتاجروا بدينهم واشتروا به ثمنا قليلا.قال الحسن وقتادة: هي في كل من أوتي علم شيء من الكتاب، فمن علم شيئا فليعلمه، وإياكم وكتمان العلم، فإنه هلكة.قال محمد بن كعب: لا يحل للعالم أن يسكت على علمه ولا للجاهل أن يسكت على جهله.قال أبو هريرة: (لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا(إن الذين يكتمون..الآية، وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب...الآية...)قال القرطبي: وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم، فمن أخذ رشوة على تغيير الحق أو إبطاله أو امتنع عن تعليم ما وجب عليه أو أداء ما علمه وقد تعين عليه حتى يأخذ عليه أجرا دخل في مقتضى الآية.وقال أيضا: إن العالم إذا قصد كتمان العلم عصى.وقال عند شرحه لقوله تعالى: (من البينات والهدى): هذه الآية تعم المنصوص عليه والمستنبط لشمول اسم الهدى للجميع.والأحاديث في كتمان العلم كثيرة منها ما أخرجه ابن ماجة: حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ حِبَّانَ بْنِ وَاقِدٍ الثَّقَفِيُّ أَبُو إِسْحَقَ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَابٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَتَمَ عِلْمًا مِمَّا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ أَمْرِ الدِّينِ أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنَ النَّاروأخرج أيضا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا عَطاَءٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْمًا فَيَكْتُمُهُ إِلَّا أُتِيَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَمًا بِلِجَامٍ مِنَ النَّارِ فالعالم الحق الذي يعنيه قولـه تعالى:( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) فاطر28، هو الذي تعلم العلم ولم يكتمه وتعلمه ليبثه بين الناس لوجه الله، ومن أجل نفع عباد الله في دينهم ودنياهم. وقد روى البخاري في صحيحه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وآفة كتمان العلم غالبا ما تتناول الذين يتعلمون العلم من أجل الدنيا والتقرب من أصحاب الجاه والسلطة، فيضطرون حفاظا على مصالحهم إلى أن يكتموا، ويحرفوا ويؤولوا بينات الله والهدى. أخرج الترمذي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْهُنَائِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْ خَالِدِ بْنِ دُرَيْكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللَّهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ غَيْرَ اللَّهِ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وروى الإمام أحمد: 8103 حَدَّثَنَا يُونُسُ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِوكتمان العلم جريمة كبرى وإساءة بالغة يرتكبها العلماء في حق الإسلام والمسلمين. ويفهم من الكتمان أنهم يسكتون عن الحق ولا يبينونه، فيستفيد الظالمون من هذا السكوت ويستولون على حقوق الرعية ومصالح العباد، ويصادرون حرياتهم ويلجمون أفواههم، كما وقع في الحقب المتعاقبة طيلة التاريخ الإسلامي بعد سقوط الخلافة وتمكن الملك العضوض والملك الجبري.إلا أن علماء اليوم يتجاوزون الكتمان الذي هو مساعدة على الظلم غير مباشرة إلى جريمة أكبر وخيانة لدين الله أعظم، هي تزكية الظلم والدفاع عنه جهارا وعلانية بإصدار الفتاوى التي تؤيد الباطل والأحكام التي تزكي الفساد وترسخه، فتراهم يلوون للآيات أعناقها، ينقصون من معانيها أو يزيدون فيها، ويكذبون على الله بغير علم، وغايتهم واحدة ووحيدة هي نيل رضى الناس بإغضاب الله تعالى، وتخريب آخرتهم، ناسين أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال:- مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ الترمذي -  إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ - الترمذي-


- إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا ظَالِمًا فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْه - الترمذي –-  إِذَا رَأَيْتَ أُمَّتِي لَا يَقُولُونَ لِلظَّالِمِ مِنْهُمْ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ – أحمد- تَكُونُ أُمَرَاءُ تَغْشَاهُمْ غَوَاشٍ أَوْ حَوَاشٍ مِنَ النَّاسِ يَظْلِمُونَ وَيَكْذِبُونَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَيُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَيُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْه - أحمدُ -إن علماء هذا الزمان- إلا قلة قليلة - قد صدقوا أمراء السوء بكذبهم وأعانوهم على ظلمهم، وكتموا ما أنزل الله من البينات والهدى، كتموه بالإخفاء، وكتموه بالتحريف، وكتموه بالزيادة والنقص، واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا...والمسلمون ينتظرون أن يبرز من بينهم من ينصر الحق ويعلى رايته، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ هؤلاء العلماء وإن اختلفت صفاتهم سواء، منهم من لا يبين إلا أحكام العبادات، وتعمى عينه عن أحكام المعاملات التي يحكم فيها بغير ما أنزل الله ، والله يقول : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) المائدة : 44 ).ومنهم من يتحدث أحيانا عن أحكام المعاملات ولكنه يسكت عن أحكام العلاقات والمودات مع أعداء الله وأعداء الأمة، والله تعالى يقول : (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) المجادلة : 22  .ومنهم من يتحدث بحياء عن هذه القضايا ولكنه يختم خطبته بالدعاء للظلم وأهله وبالقوة والتمكين لتسلطه وتجبره.ومنهم من يتحرج ويعتذر بعد هذا الدعاء ويزعم أن ما فعله كان من أجل التقية وخشية الفتنة، وأن في دعائه تورية، وإشارة خفية، فإذا تلقى دعوة إلى حفلة رسمية أو مساعدة مالية ، أو تظاهرة تزلفية ، أو خطبة عصماء ، أو مؤامرة على الصادقين عمياء ، شد إليها الرحال ، واشرأب إليها عنقه ومال ...إن هؤلاء العلماء – وقد خبرت أكثرهم – لم يدفعهم إلى خياناتهم لله خوف من القتل ، فهم أحرار طلقاء آمنون لا يعاديهم ذو سطوة أو سلطان، ولا خوف من الجوع فهم أغنياء بأموال جمعوها من وظائفهم العلمية تدريسا وتأليفا ...ولا خوف من السجن فهم لم يقفوا وقفة عز أبدا.وكانوا يستطيعون أن يتفرغوا لشؤونهم الشخصية طاعمين كاسين ولكنه النهم –  قاتله الله –  يدفعهم إلى الوقوف في طوابير الخدمة الذليلة  وأعتاب الاستجداء المقيت.إن هؤلاء العلماء – وقد خبرت أكثرهم – برغم ما حشيت به أدمغتهم من علوم قد فقدوا نور البصيرة الذي يميزون به وضعهم فيعرفونه، فأمرهم مفتضح على رؤوس الأشهاد وهم يعتقدون أنه مستور، وشطحاتهم تتندر بها ألسنة الأعداء في كل ناد،  وتدمع لها أعين الصادقين في كل البلاد، وهم غير آبهين أو منتبهين ...فإن جوبه أحدهم بالنصح، ودعي إلى التوبة والرشد أصر على تصويب قوله وموقفه، منتحلا شتى أساليب التبرير والجدل والمراء مدججا بأغلظ الأيمان، على أن ولاءه لله فقط، وأن ما يقوم به ليس إلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) المجادلة : 14 – 15  .هؤلاء العلماء هم الذين حذر منهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – فيما رواه الإمام أحمد قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ إِنِّي لَجَالِسٌ تَحْتَ مِنْبَرِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهم وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ .


لفضيلة الشيخ عبد الكريم مطيع الحمداوي