ليتهم يختارون الحياد!
هناك حكاية تروي عن الفقيه المشهور سعيد بن جبير الذي كان قتله آخر جرائم الحجاج بن يوسف (اذ لم يعمر بعده سوي اسبوعين): حيث يقال ان سجانه سأله ذات يوم مشفقا: هل تراني من اعوان الظلمة؟ فأجاب سعيد: كلا. ان اعوان الظلمة هم من يغسل ثيابك ويطبخ طعامك ويقوم بحاجاتك. فتساءل السجان مستغربا: ومن اكون انا اذن؟ فاجاب ابن جبير: انت من الظلمة انفسهم.
(لاحظ بالمناسبة ان انفصام الشخصية الذي يعاني منه اليوم بطانة الحكام الغاصبين من مثقفاتية واعلاميين وغيرهم كان قديما ومزمنا في هذه الامة. فالسجان كان يعلم كما يعلم امثاله اليوم انه يخدم حكومة ظالمة غير شرعية، ويعلم ايضا الجهة الشرعية التي يجد عندها الرأي الصائب ويتوسل منها الشرعية، أو العذر لجريمته ولكن هذا مبحث آخر).
|