|
من يقف وراء العــودة المكثفة لنشــاط الخمــــارات؟

|
استبشر كثير من المواطنين خيرا عندما سجلوا أن السلطات المختصة في كثير من مدن المملكة لجأت إلى إغلاق العديد من حانات الخمر المنتشرة وسط الأحياء السكنية، والتي يعتبر وجودها عدوانا سافرا على أمن المواطنين وسكينتهم وصلاح أبنائهم وبناتهم. غير أنه، في الفترة الأخيرة، سجل فتح العديد من هذه الخمارات من جديد وعودتها إلى نشاطها غير القانوني، فعادت بعودتها أشكال الاستهتار بطمأنينة وأمن الشوارع وراحة المواطنين، كما عادت مظاهر الخلاعة والتحلل والسكر العلني من جديد للعديد من الأحياء، وبالطبع عادت مع ذلك كله مشاهد العنف والجريمة.وإذا كانت أحداث 16 ماي الإجرامية قد فتحت الباب للكثير من المتربصين بسلامة المجتمع واستقراره ليخرجوا ما تجيش به صدورهم وعقولهم من مشاعر وأفكار لاستئصال ثوابت المجتمع المغربي وقيمه الأصيلة ويضربوا تماسكه ووحدة صفه، فإن استغلال نفس الحدث قديم ويتم من طرف أصحاب المصالح المادية المرتبطة بالترويج للفساد بزعم أن الفرصة مواتية لتكريس الوضعيات غير القانونية لمشاريعهم والمنافية لتوجهات الدولة وأسسها ومشروعيتها.وكما يمثل دعاة الإقصاء والكراهية التي تركب مراكب الفكر والثقافة، خطرا على استقرار الوطن وسلامة كيانه، فإن دعاة الفساد الأخلاقي ومروجي المحرمات والمتاجرين في شرف المغاربة لا يقلون خطرا عن هؤلاء، ومن ثم وجب على الدولة التي رفضت بحزم التكفير الديني والإقصاء السياسي أن تتخذ الاجراءات العملية لمنع استثمار أحداث 16 ماي، وترفض بنفس الحزم تحويل شوارع المغرب وأحيائه السكنية الآمنة المطمئنة إلى فضاءات للعربدة والجريمة والاستهتار بالحياء العام.ويظهر أن بعض المتربصين المغرضين قد ألقوا التهمة كلها على كاهل التدين والمتدينين، وتوجهوا نحو تجفيف المنابع الدينية للمغرب والمغاربة بتسريع وتيرة الفساد والإفساد، وتقريب الخمور والفسوق من المواطنين. إلا أن هذه سياسة خاطئة جاهلة، ومن شأنها أن تأتي بنتائج عكسية على رأسها مزيد من حصد الأرواح وإهدار سلامة الوطن والمواطنين، إذ تقف الخمر على رأس الأسباب في حوادث السير. هذا دون الحديث التفصيلي عن الآثار المدمرة للخمر والتخمير على الأصعدة البيولوجية والاقتصادية والاجتماعية. ومرة أخرى نذكر، والذكرى تنفع المومنين، أن خير سلاح يقضي على التشدد والتطرف هو الترشيد الديني والاعتدال الديني والثقافة والتربية السلمية النافعة.ولعل من أوجب الواجبات في هذا الباب إغلاق الخمارات التي تفتح ضدا على القانون، وخاصة عندما يؤدي المواطنون واجبهم في إنكار هذا المنكر الذي لا يمكن أن يصير معروفا إلى أن تقوم الساعة.
attajdid
|
|
|