|
قضية شبكات تهريب المخدرات بتطوان التحقيقات القضائية والاعتقالات متواصلة

|
مصالح الشرطة القضائية بتطوان منكبة حاليا على التحقيق والاستماع لمجموعة من الأشخاص، وذلك بارتباط بملف »منير الرماش ومن معه« المثار حاليا على مستوى القضاء، بعد اعتقال العديد من المسؤولين الأمنيين والقضائيين ورجال أعمال. وذكرت مصادر مطلعة، أن مصالح الأمن تجري تحقيقات مع عدد من الأشخاص، خاصة من ذوي الأملاك والعقارات المشتبه فيهم، وفي مصادر أموالهم، والذين يعتقد أن لهم ارتباطا بتجارة المخدرات والممنوعات. وفي هذا الصدد، أشارت المصادر ذاتها، إلى اعتقال صاحب مقهى بتطوان، من أجل التحقيق معه، وذلك في إطار حملة التطهير الجديدة، التي انطلقت مع اعتقال منير الرماش. وترجع بعض المصادر هذا الإجراء، لارتباط خيوط الشبكات ببعضها البعض بمدينة تطوان والنواحي، حيث ينتظر أن يكشف رأس الخيط الذي جره سقوط منير الرماش، عن عدد كبير من تجار المخدرات وأعضاء شبكاتها، الذين غالبا مايلجئون لتبييض أموالهم عبر الخوض في مشاريع مختلفة، غالبا ماتكون عبارة عن مقاهي أو عقارات، وذلك لإخفاء أنشطتهم المشبوهة، وكذا إعطاء تبرير لمداخيلهم الخيالية. وفي السياق ذاته، ينتظر المواطن التطواني أن تكون التحقيقات التي تباشرها المصالح الأمنية في سياق النظر في ملف منير الرماش وباقي المتهمين معه، مناسبة للكشف عن كل المتورطين في قضايا المخدرات بمدينة تطوان وباقي المدن الأخرى، وألا يقتصر التحقيق على عناصر دون أخرى، ومن ذلك إعادة فتح بعض الملفات التي يرى أصحابها، أنها حكمتها تصرفات »لامسؤولة« لبعض المحسوبين على جهاز العدالة. ويبرر عدد من المواطنين تخوفاتهم من عدم شمول التحقيق لكل المتورطين في الملف، ووجود خطوط حمراء تقف دون الكشف عن كل خبايا شبكات ترويج المخدرات، مايتردد عن وجود جهات مسؤولة متورطة في الملف، لم يتم حتي الآن الكشف عن هويتها، حيث ربطوا ذلك بالتهديدات التي أطلقها بعض المعتقلين، والمرتبطة برغبتهم أثناء المحاكمة الكشف عن »حقائق مثيرة«. كما ربطوا هذه التخوفات بوجود أطراف أخرى، أفادوا أنه تم »التستر عنها«، من ذلك أحد المهربين المحسوبين على شبكة منير الرماش والذي يعد يده اليمنى، حيث أشاروا إلي أنه كان »تحت الطلب«، قبل أن يختفى في »ظروف غامضة«. لكن مقابل هذه التخوفات، أكدت مصادر أخرى أن هناك رغبة أكيدة للسير بالملف إلى منتهاه، وربطت ذلك بصدور تعليمات من أجل إجراء البحث في الملفات الخاصة بأباطرة المخدرات، الذين توبعوا أمام مختلف محاكم المملكة خلال حملة التطهير لسنة ١٩٩٦، حيث أشار مصدر قضائي إلى أن التحقيق سيطال كل القضايا التي عرضت على أنظار محاكم الاستئناف بطنجة وتطوان والحسيمة، وخاصة منها التي استفاد فيها المتهمون، إما بالبراءة أو بتخفيض العقوبة الحبسية. وكان مجموعة من تجار المخدرات الذين شملتهم لائحة حملة التطهير، قد تمكنوا من الحصول على البراءة، أو علي عقوبة مخفضة بعد عودتهم من الخارج، حيث كانوا في حالة فرار، ومنهم من صدرت في حقه أحكام غيابية. وشملت حملة التطهير التي دشنتها الدولة في فبراير من سنة ١٩٩٦ ضد تجار المخدرات بمنطقة الشمال، مجموعة من الأسماء، أمثال أحمد بونقوب (الديب)، ومحمد الدرقاوي وأحمد اليخلوفي.. والذين وجهت إليهم تهم تكوين عصابة إجرامية والاتجار الدولي في المخدرات، وصدرت في حقهم عقوبات حبسية متفاوتة، بعضهم لايزال يقضيها، فيما تمكن آخرون من إعادة ترتيب ملفاتهم بعد أن توقفت الحملة. وعقب المحاكمات التي جرت لأباطرة المخدرات خلال مارس من السنة ذاتها، تم تقديم مجموعة من الأشخاص أصحاب الإمتياز القضائي للمحاكمة، من ضمنهم الكاتب العام لعمالة طنجة انذاك، وقائد الدرك الملكي وقائد القوات المساعدة ورئيس الشرطة القضائية لطنجة، بعد اتهامهم بالتعاون مع تجار المخدرات، حيث حصلوا جميعهم على البراءة. وقبل حملة التطهير، كان المرحوم الحسن الثاني قد أعلن بفاس عن إحداث وكالة تنمية الأقاليم الشمالية، كإحدي الحلول المقترحة لمواجهة ظاهرة التهريب التي تسيطر علي المنطقة، وأيضا بغرض دعم الاقتصاد الوطني. وبالرغم من المجهودات المبذولة من أجل ترميم البنية التحتية المتلاشية، إلا أن القضاء علي التهريب لم يكن بالسهولة المتصورة، بفعل تشابك الخيوط بين المهربين وجهات مسؤولة، استفادت من هذا النشاط. وقد أثبتت الإحصائيات المقدمة من قبل مصالح الأمن بميناء طنجة، أن أكبر الكميات المحجوزة من المخدرات، يتم شحنها بمدن الدارالبيضاء وأكادير وضواحي الرباط، اخرها شحنة من ٢٥ طنا ضبطت بالجزيرة الخضراء، بعد أن شحنت من مدينة أكادير، وهو مايؤكد أن شبكات تهريب المخدرات لاتنحصر فقط بشمال المغرب، كما أن زراعة الحشيش تعدت جبال الريف لتستقر بسهول فاس، وهذا مايستدعي كشف هويات جميع المهربين، والجهات المتورطة في ترويج المخدرات. وفي تفاعلات أخرى للملف، يخضع حاليا عدد من المعتقلين من أفراد الشبكة بين الفينة والأخرى للتحقيق من طرف الشرطة القضائية أو الفرقة الوطنية، لمساءلتهم أساسا عن أسماء أشخاص وردت في تصريحاتهم أو تصريحات زملائهم، وذلك في أعقاب عرضهم علي قاضي التحقيق، مما يدل على أن الموضوع الذي يحقق معهم بشأنه، هو غير الموضوع الذي قدموا علي أساسه وتوبعوا من أجله. وللإشارة فقد ارتفع عدد المتابعين أمام محكمة العدل الخاصة، في ملف منير الرماش، إلى ٣٠ متهما، بعد أن أمر قاضي التحقيق بهذه المحكمة، بإيداع ٣ متهمين جدد بالسجن المدني بسلا الأسبوع الماضي، هم ضابطان في الجيش تم التشطيب عليهما، هما الرائد العمري الزمزمي والنقيب يونس بناني، وضابط في مصالح مديرية حماية التراب الوطني (الديستي) بتطوان يُسمى رمزي المرابط، بعد أن كانت النيابة العامة قد وجهت إلى المتهمين الثلاثة، تُهم الارتشاء واستغلال النفوذ والتستر على مجرم.
الأحداث المغربية
|
|
|