|
المعارضة الاسبانية تطالب باستقالة وزيري الدفاع والداخلية لمسؤوليتهما في غرق قارب هلك فيه 37 شابا مغربيا

|
تتواصل تفاعلات قارب الهجرة السرية الذي غرق في أواخر تشرين الاول/أكتوبر الماضي بالقرب من شاطئ روتا في مضيق جبل طارق وخلف 37 ضحية (صنّف الحادث أكبر مأساة في تاريخ قوارب الهجرة).آخر حلقات تلك المأساة مطالبة المعارضة الاسبانية باستقالة وزير الدفاع فدريكو تريليو ووزير الداخلية أنخيل آسيبيس واتهام النيابة العامة بمحاولة التستر علي فعل إجرامي بإحالتها القضية علي الأرشيف.وكانت قد تشكلت لجنة لإطلاع علي ظروف غرق القارب بعدما ارتفعت أصوات تنادي بتحديد المسؤولية. واستمعت اللجنة في بداية الأسبوع الجاري للتسجيلات الصوتية بين مركز الحرس المدني ومصلحة الإنقاذ البحري، وكانت النتيجة ان عملية إنقاذ القارب شابتها فوضي كبيرة بسبب غياب وسائل الإنقاذ وغياب الموظفين وغياب التنسيق بين الحرس المدني ومصلحة الإنقاذ البحري ، بحسب اللجنة.وسرعان ما صدرت ردود فعل قوية علي هذا الاهمال الخطير، اذ اعتبر الحزب الاشتراكي، القوة المعارضة الأولي في البلاد، علي لسان نائبه وعضو اللجنة التي استمعت للتسجيلات، سالفادور دي للانسيما، أنه كان هناك تقصير كبير من الدولة، وطالب باستقالة وزير الداخلية أنخيل آسيبيس ووزير الدفاع فدريكو ترييليو..الأول لمسؤوليته في غياب الموارد الكافية للحرس المدني ومصلحة الانقاذ البحري للتدخل في الوقت المناسب، والثاني لأن غرق القارب تم في شاطئ قاعدة روتا العسكرية دون أن يقدم الجيش يد المساعدة.وذهبت الحكومة الأندلسية في الاتجاه نفسه محملة الحكومة المركزية برئاسة خوسي ماريا أثنار مسؤولية غرق القارب بسبب الاهمال، بينما يري حزب اليسار الموحد ان الاهمال يأخذ طابعا جنائيا ، وطالب النيابة العامة في اقليم قادش ـ حيث توجد قاعدة روتا ـ بفتح تحقيق نزيه حول هذه المأساة. أما النيابة العامة فتري ان غياب الوسائل يستلزم بحثا سياسيا وليس جنائيا، الأمر الذي لا يشاركه فيها سوي نواب الحزب الشعبي الحاكم.وابلغت مصادر بـ الجمعية المغربية لإعلام في اسبانيا القدس العربي ان التحقيقات كشفت مفارقة كبيرة: من جهة، تخصص اسبانيا وورائها الاتحاد الأوروبي ميزانية ضخمة بقرابة 150 مليون يورو لبناء جدار إلكتروني مجهز بالكاميرات لمراقبة قوارب الهجرة السرية، وفي الوقت نفسه لا تجهز مصلحة الإنقاذ البحري بمعدات كافية لإنقاذ الباحثين عن الحلم الأوروبي .
أما جريدة الباييس فقالت في افتتاحيتها يوم الثلاثاء ان غياب وسائل الانقاذ بهذا الشكل المرعب تسبب في هذه المأساة ، مضيفة ان مركز الانقاذ البحري تسلم نداء الاستغاثة، ولكنه تحرك بعد مرور 52 دقيقة كانت كافية لحدوث أكبر مأساة في مضيق جبل طارق . وقالت الصحيفة ان الدولة الفعالة يجب ان تؤّمن سلامة الملاحة في شواطئها، الأمر الذي لم تفعله الحكومة الاسبانية برئاسة أثنار.
وغرق القارب يوم 25 تشرين الاول/أكتوبر مخلفا 37 غريقا أغلبهم من منطقة بني ملال بشمال المغرب، وتم انتشال الجثث خلال الأيام العسرة الموالية. وحتي يومنا هذا، فقد تسلمت أربع عائلات جثث أبنائها، بينما لا تزال باقي الجثث في مستودعات الأموات تنتظر التحاليل لمعرفة هوية أصحابها.وتجدر الاشارة الي ان الضجة الاعلامية الدولية التي خلفها غرق ذلك القارب كانت وراء مبادرة الملك محمد السادس بانشاء جهاز خاص لمحاربة الهجرة السرية، ومرصد وطني لدراسة هذه الظاهرة وتقديم مجموعة من المقترحات لمواجهتها
مدريد ـ القدس العربي ـ حسين مجدوبي
|
|
|