|
إيران تستدعي سفيرها ولندن تغلق بعثتها الديبلوماسيةجسر العلاقات الإيرانية البريطانية على شفا الانهيار التام

|
لم تمض سوى أربع سنوات على عودة العلاقات بين طهران ولندن إلى حالتها الطبيعية حتى دخلت نفقا مظلما قد لا تخرج منه قريبا. وقد أخذ جسر العلاقات بين البلدين في الانهيار منذ ٢١ غشت الماضي حين أقدمت سلطات المملكة المتحدة على اعتقال السفير الإيراني السابق بالأرجنتين، بتهمة الضلوع في تفجير مقر جمعية يهودية ببوينس إيريس سنة ١٩٩٤. وإذا كانت طهران قد استدعت أمس سفيرها بلندن فإن البعثة الديبلوماسية البريطانية أغلقت أبوابها في نفس اليوم بعد تعرضها لإطلاق النار. بات جسر التواصل بين إيران وبريطانيا على وشك الانهيار الشامل بعد أن سحبت طهران أمس سفيرها من العاصمة البريطانية وأغلقت لندن في وقت لاحق من نفس اليوم بعثتها الديبلوماسية بالعاصمة الفارسية بعد تعرضها لإطلاق النار. وتعد هذه التطورات آخر الحلقات في مسلسل التدهور السريع الذي انخرطت فيه العلاقات بين البلدين منذ إقدام السلطات البريطانية على اعتقال السفير الإيراني السابق بالأرجنتين هادي سليمان بور المتهم بالتورط في تفجير مقر جمعية يهودية ببوينس إيريس سنة ١٩٩٤. وقال، حميد رضا آصفي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية في تصريح أوردته وكالة فرانس بريس أمس، إن السفير مرتضى سرمدي موجود بطهران »قصد إجراء بعض المشاورات«، بيد أنه لم يحدد الفترة التي سيمكثها في بلاده. ونقلت صحيفة »ذي غارديان« عن مصدر دبلوماسي بريطاني قوله إن سرمدي عاد رسميا للتشاور مع رؤسائه بعد اجتماع عقده مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الإثنين الماضي. وأكد المصدر للصحيفة البريطانية احتمال عدم عودة سرمدي إلى موقعه بعد أن أخفق في التوصل إلى تسوية مناسبة مع سترو بشأن سليمان بور، الذي تطالب الأرجنتين بتسليمه قصد محاكمته. وإذا كان أحد المسؤولين في الـ»فورينغ أوفيس« لم يستبعد استدعاء السفير البريطاني في طهران، فإن طلقات نارية مجهولة المصدر (إلى حد بعد زوال أمس على الأقل) دفعت سلطات لندن إلى إغلاق بعثتها بالعاصمة الإيرانية. إذ ذكرت مصادر من هذه البعثة أن السفارة البريطانية في طهران أغلقت أبوابها بعد تعرضها لعدد من العيارات النارية أطلقت من الشارع ولم تسفر عن إصابات. وقال متحدث باسم السفارة إن »حوالى خمسة عيارات نارية أطلقت صوب المبنى الرئيسي للسفارة في شارع الفردوس حوالى الساعة ١١٫٤٠بالتوقيت المحلي (٧٫١٠ حسب التوقيت الدولي). ولم تسفر عن إصابات«. وأضاف، في التصريح الذي نقلت وكالة فرانس بريس مضمونه، أن »السفارة أغلقت حتى إشعار آخر«. وأوضح المتحدث أن الثمثيليةالديبلوماسية البريطانية انخرطت في »اتصالات مكثفة مع السلطات الإيرانية«، لكنه أحجم عن التعليق على ماجرى. ونقلت الوكالة الفرنسية عن متحدث باسم الخارجية البريطانية إشارته إلى أن الرصاصات »أصابت مكاتب بالطابقين الأول والثاني« بمبنى السفارة. وليست هذه أول مرة يتم فيها استهداف مقر البعثة الديبلوماسية البريطانية بالعاصمة الفارسية. إذ سبق لها أن كانت هدفا لهجمات واحتجاجات شديدة إبان غزو القوات الأمريكية البريطانية للعراق. كما أن نحو ١٠٠ عنصر من المليشيات الإسلامية أقدموا الإثنين الماضي على حرق الأعلام البريطانية والاسرائيلية و الأمريكية قبالة سفارة لندن، مطالبين بإبعاد سفير المملكة المتحدة، ريتشارد دالتون. واندلعت شرارة الخلاف بين البلدين في ٢١ غشت المنصرم إثر اعتقال لندن لـ»هادي سليمان بور«، السفير السابق لطهران في الأرجنتين. وهو التوقيف الذي اعتبره المسؤولون الإيرانيون تحركا سياسيا لا يستد على أساس قانوني. وقد تم إلقاء القبض على الديبلوماسي الإيراني ببلدة »دورهام« الواقعة بشمال إنجلترا، حيث كان يتابع رسميا دراسته العليا، وذلك تلبية لمذكرة توقيف أصدرها القاضي الأرجنتيني خوان خوصي غاليانو الذي يحقق في ملابسات تفجير سيارة مفخخة بمقر جمعية يهودية بالعاصمة الأرجنتينية في يوليوز من سنة ١٩٩٤، أدى إلى مصرع ٨٥ شخصا. وقد أصدر القاضي المذكور ١٣ مذكرة توقيف في حق مسؤولين إيرانيين. ويجزم بأن مسؤولية التفجير يتحملها من أسماهم بـ»العناصر الراديكالية للجمهورية الإسلامية«. وقد رفضت هيئة قضائية بريطانية الجمعة الماضية منح المسؤول الإيراني السراح المؤقت مقابل كفالة تقدر بـ١٫١ مليون دولار، وضمان عدم مغادرته للتراب البريطاني. وحذرت طهران، التي تطالب بإخلاء سبيل سليمان بور، لندن من أنها تحتفظ لنفسها باتحاذ كل الإجراءات الزجرية في حال ترحيله إلى بوينس إيريس، كما يطالب بذلك القاضي خوان خوصي غاليانو. بيد أن السلطات الإيرانية أعربت عن رغبتها في عدم الذهاب إلى حد طرد السفير البريطاني كما تطالب بذلك عدة منابر إعلامية محلية. وأشارت وكالة »إيرنا« (وكالة الأنباء الرسمية الأيرانية) إلى أن »علي أهاني« نائب وزير الخارجية الإيراني، الذي التقى جاك سترو في العاصمة البريطانية الأسبوع الماضي، استدعى أول أمس الثلاثاء السفير ريتشارد دالتون بعد أن استدعى القائم بالأعمال بالبعثة الديبلوماسية البريطانية ماثيو غولد. ويذكر أن العلاقات بين طهران ولندن لم تعد إلى حالتها الطبيعية سوى منذ أربع سنوات، وذلك بعد سنين طويلة من التوتر أعقبت قيام الثورة الإسلامية بقيادة آية الله الخميني. وتبادلت بريطانيا وإيران السفراء في سنة ١٩٩٩. كما زار مسؤولون بريطانيون كبار طهران، منهم جاك سترو الذي قدم إلى العاصمة الإيرانية ثلاث مرات منذ إعلان الحرب الامريكية ضد الإرهاب في أفغانستان حيث اصطفت بريطانيا إلى جانبها. كما استغلت لندن علاقاتها المتجددة مع طهران لحشدها أو محاولة تحييدها في تلك الحرب. والشيء نفسه حصل حين تحالفت بريطانيا مع الولايات المتحدة في الحرب التي أسقطت حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وكانت قضية السفير الإيراني السابق ببوينس إيريس قد دفعت طهران إلى تعليق تعاونها مع الأرجنتين في المجالات الاقتصادية والثقافية، ولم يستبعد مصدر حكومي أرجنتيني أن يتطور الأمر إلى حد القطيعة الديبلوماسية. كما دعا المجلس البلدي للعاصمة الإيرانية عمدة المدينة إلى التفكير جديا في تغييراسم »ساحة الأرجنتين«،إحدى الساحات الكبيرة بطهران، على أن تحمل اسم »آية الله محمد باقر الحكيم« أحد أهم المراجع الشيعية العراقية الذي لقي حتفه مؤخرا في تفجير سيارة مفخخة بالنجف، خاصة وأنه عاش بإيران لما يزيد عن عشرين سنة.
إعداد: م. امرابط
|
|
|